عماد علي عبد السميع حسين

94

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت الآية ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما « 1 » . فلو لم يعرف المفسر أسباب النزول سوف تختلط عليه مثل هذه الآيات ، فلا بد إذن من استجماع هذا الأصل قبل التفسير . كما يلزم المفسر أن يعلم أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب على الراجح من كلام أهل العلم ، لاحتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت في أسباب خاصة : وهذا هو المناسب لاستمرارية أحكام القرآن « 2 » . بعد : فهذه أهم الأصول التي لا بدّ للمفسر أن يعتمد عليها في تفسير كتاب اللّه - عز وجل - حتى يأمن العثار والشطط ، ومن مكملات أصول التفسير معرفة مناهج المفسرين ، وقد أشار إلى هذا الأصل الشيخ الدكتور / لطفى الصباغ - أكرمه اللّه - قال : « فإذا اطّلع من يتصدى للتفسير على هذه الاتجاهات المختلفة ، وعرف الجوانب الإيجابية فيها ، استطاع أن يفيد منها في عمله » « 3 » ، أي في التفسير . وفي المباحث التالية سنعرض - بإذن اللّه - لمناهج المفسرين على سبيل الإيجاز والاختصار لتكمل الأصول وتقترب الصورة من التمام عند من يريد التصدي للتفسير .

--> ( 1 ) مناهل العرفان 1 / 99 ، وأصله عند البخاري ومسلم . ( 2 ) الإتقان 1 / 90019 . ( 3 ) بحوث في أصول التفسير ص 323 .